.

أمنها وأمانها ... الوضع الميداني في درعا إلى أين؟

https://youtu.be/3z_MFeyQJL8
1063 مشاهدة لقاءات خاصة 13 اغسطس 2021, 15:31

قال المحلل السياسي إبراهيم القاسم  إن "قرار الدولة السورية الذي لا رجعة عنه هو تسليم الإرهابيين لكافة أسلحتهم وعودة درعا إلى ماكانت عليه عام ٢٠١١"، وفيما يخص الدور الروسي في هذا الشأن أشار إلى أن "روسبا تلعب دور الوسيط، وهو دور إيجابي بكل الأحوال".
حاورته: شام علي جورية _ خاص سوريان نيوز
 الحوار كاملاً..

 كيف يمكنا وصف ما يجري في محافظة درعا؟ 
فيما يخص الوضع الآن في درعا هو حالة غير طبيعية تعيشها هذه المحافظة وذلك منذُ سنواتٍ عديدة ... ولا ينسى أحد على أن الأعداء اللذين حاولوا تمزيق سوريا وشرذمة هذا البلد بدأوا فعلتهم الشنعاء من درعا ذات الخصوصية والأهمية الكبيرة ليس فقط لأنها كانت نقطة البداية، بل لأهميتها على المستوى الإقليمي وحتى على المستوى الدولي، فهي تمثل في الواقع سلّة غذاء سورية لما تملكه من أراضٍ خصبة كما أنها قريبة من حدود فلسطين المحتلة، وهذا ما يجعل العدو الصهيوني وكل الدول الداعمة له من امريكا وغيرها تهتم بهذه المحافظة وذلك لأجل تأمين حماية وشريط أمني على شاكلة الشريط الأمني الذي كان موجود في جنوب لبنان، لذلك حاولت إسرائيل وداعموها وأذنابها من الإرهابيين في المنطقة أن يُبقوا على حالة التوتر والفوضى وغياب الدولة والأمن والأمان في هذه المحافظة كي يؤّمنوا ابتعاد الدولة السورية عن حدود فلسطين  المحتلة. كما تبرز أهميتها أيضاً كونها معبراً حدودياً مهماً ومنفذاً وشرياناً اقتصادياً بين سوريا والأردن، وخاصة الأردن الذي دفع أسعاراً باهظة ولذلك استدرك الأمر متأخراً وقام بفتح معبر نصيب بشكل كامل مع سوريا من أجل إعادة النشاط التجاري إلى سابق عهده. لذلك لاحظنا أن بعد الخطوة الأردنية بأيام اندلعت المشاكل والإنفجارات والتوترات في  هذه المنطقة،  وباعتبار ما ذكرناه من أهمية هذه المحافظة حاول الأعداء ومشغلوهم جعل هذه المنطقة دائما بؤرة نزاع وشوكة في خاصرة الدولة السورية عوضاً أن تكون نقطة استقرار لسوريا والمنطقة. وقد حاولوا إستغلال التسوية التي تمت عام ٢٠١٨ من أجل الإتفاف عليها وإجهاضها، ولذلك نفسر أن تسوية عام ٢٠١٨ كانوا مضطرين عليها بفضل إختلال ميزان القوة لصالح الدولة السورية، لذلك لاحظنا تخفيف العمليات الإرهابية ضد الجيش والمدنيين ولكن بالمقابل لم يكن هناك حقيقةً حالة من السلم والأستقرار وبقي المدنيون المتواجدون في مناطق وجود الأرهابيين خاضعون تحت سيطرة إرهابهم ولم يشعروا بالأمان على الإطلاق، كما أن الإرهابيين يستغلون كل ظرف وكل فرصة من أجل توتر الأمن وإبعاد سلطة الدولة واستغلال المدنيين لتحقيق مآربهم الخاصة.
- هناك أخبار ترد عن الدور الروسي في درعا، منها من يصفهُ مسانداً للجيش العربي السوري في التصدي للمجموعات الإرهابية، وهناك من يصنف هذا الدور في إطار الوساطة والتفاوض إذاً ما هو الدور الروسي بالضبط ؟ 
 الدور الروسي في هذه المرحلة حقيقةً ليس دوراً داعماً بشكل مباشر كما الحال في إدلب أو غيرها من المناطق الأخرى ضد الإرهاب، الدور الروسي الآن هو دور الوسيط ويحاول أن يُقدم مبادرات ووساطات وإقتراحات حلول تخفف التوتر وتمنع الإنفجار الأمني وهو دور إيجابي بكل الأحوال، نحن لا ننتقص من قيمة هذا الدور عندما نقول أنه دور مساعد في درعا ولا ننسى أن التسوية التي تمت عام ٢٠١٨ كانت برعاية روسيّة رغم أنني على المستوى الشخصي لي تحفظ على ظروف هذه التسوية حيث أن ما يُسمّى باللواء الثامن الذي يقوده الإرهابي أحمد العودة والذي إنخرط في صفوف الفيلق الخامس هو خارج سلطة الدولة وهو يتبع مباشرة للروس ويحافظ على كل الأرهابيين اللذين كانوا يقاتلون الدولة السورية في تشكيلة واحدة، لذلك الصيغة التي تمت بها التسوية عام ٢٠١٨ لم تعد مقبولة الآن في ظل ظروف التمرد والإستفزازات المستمرّة من قبل هؤلاء الإرهابيين._ يوم الثلاثاء  ٢٠٢١/٨/٣ كان هناك أنباء عن الوصول إلى إتفاق بين الدولة السورية ولجنة ممثِّلة لأحياء درعا البلد برعاية روسيّة.
ما مضمون هذا الإتفاق وما هي أسباب رفضه لاحقاً؟
 ثم ما هي مساومات الحل وخيارات الدولة لعودة الأمن والأمان في محافظة درعا ؟ _عن ماهيّة الإتفاق الذي تم الثلاثاء ٢٠٢١/٨/٣  نقول أن هناك إتفاق بأن الدولة السورية في ظل هذه الخروقات والثغرات التي أحاطت باتفاق عام ٢٠١٨ واستغلال الإرهابيين ومشغليهم لهذه الظروف ومحاولة الإلتفاف على سيادة الدولة السورية ضمن ظروف هذه التسوية وغيرها، لذلك فإن اتفاق يوم الثلاثاء تضمّن أن يسلم الإرهابيون كل اسلحتهم ليس فقط الثقيلة بل كل أنواع أسلحتهم حتى لا يتحولوا لاتجاه آخر وتحت سلطة أخرى، وينخرطوا في صفوف المدنيين، ومن لا يريد التسوية يغادر إلى المناطق التي غادر إليها أسلافهم من الإرهابيين، لكن هناك فصيلة من الإرهابيين المتشددين اللذين ينضوون تحت عنوان ما يسمى "بجيش الثورة"  التابع للمجرم "أحمد المسالمة" وهؤلاء يبدو أنهم فرع من فروع داعش. هؤلاء رفضوا التسوية كما يُقال ولذلك هم حاولوا تخريب هذا الإتفاق وأعادوا الأمور الى المربع الأول لذلك، كان هناك على ما يبدو توجهاً للحسم العسكري تم إرجاؤه بانتظار جولات مفاوضات أُخرى ولذلك فإن هدف الدولة السورية هو بسط الأمن والأمان الكامل وليس المنقوص، هذا الأمر لأجل إعادة الأمن والأمان والسيطرة على هذه المنطقة الحيوية بكل أبعادها ودلالاتها لما ذكرناه في إجابة لسؤالك الأول من أهمية جغرافية وحدودية واقتصادية لهذه المحافظة وما يعانيه أهلها من بطش الإرهاب.  نهايةً وباختصار فإن قرار الدولة الأخير والذي لا رجعة عنه هو تسليم الإرهابيين لكافة أسلحتهم وتسوية وضع من يريد التسوية وإخراج من لا يريد التسوية وعودة درعا إلى ما كانت عليه قبل عام ٢٠١١ من أمان واستقرار من أجل مصلحة درعا وكل الوطن.